يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
337
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وعن ابن عباس : بيعها ، وهبتها ، وميراثها ، وعتقها كطلاقها « 1 » ، فأخذ هؤلاء بالعموم ، والمذهب الأول ، وقد ذكر الهادي عليه السّلام أن بيع الأمة لا يكون طلاقا ، وقد استدل له بحديث بريرة أن عائشة لما أعتقتها خيّرها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بين الفسخ والبقاء ، فلو كان العتق يوجب الفسخ لم يخيرها « 2 » ، وقيل : يدخل في هذا من حصّن أمته بأن زوجها عبده فله طلاقها ثم يطأها ، وهذا يحكى عن ابن عباس . قال في ( الشرح ) : وقد أجمع على خلافه - أعني : أن السيد لا يطلق زوجة عبده « 3 » ، وإذا قلنا : بيع الأمة لا يكون طلاقا ولا فسخا على ما هو ظاهر المذهب ، وقد قال السيد يحيى في ( الياقوتة ) : إنه قول أئمتنا فهل يثبت ذلك الخيار للمشتري ؛ لأنه قد ملك ، فأشبه ذلك ما لو عتقت فإن لها الخيار ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم لبريرة « ملكت نفسك فاختاري » . فعن بعض المذاكرين : يكون كذلك قياسا على العتق ، والظاهر خلافه ، ويفرق بأن العتق له قوة . وأما السيد يحيى بن الحسين فاختار أن البيع فسخ ، وقول ابن عباس بيع الأمة طلاق لها - لعله أراد حصول الانفساخ . وقد روي عن ابن عباس أنه سئل عن تفسير قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فلم يجب ، فقيل لسعيد بن جبير : لم وقف ابن عباس عن الجواب ؟ فقال : كان لا يعلمها « 4 » .
--> ( 1 ) ما ذكره المؤلف عن الإمام الهادي ( 2 ) قال في حاشية ( ب ) : أو تجدد الملك إذ في حديث بريرة أن عائشة اشترتها من أهلها وأعتقتها ، فلو كان تجدد الملك أو العتق يوجب الفسخ ما ثبت الخيار . ( 3 ) لكن يثبت للمشتري الخيار في فسخ البيع حيث كان جاهلا لأنه عيب . والله أعلم ( ح / ص ) . ( 4 ) الثعلبي ( خ ) .